خالد عثمان الفيل

باحث في الدراسات التنموية والسياسية
The London School of Economics and Politics

 
 ماذا يجب ان تعرف قبل التقديم لدراسة الماجستير في الخارج ..



من الحاجات المهم الزول المقبل أو المخطط علي الدراسة خارج السودان (خصوصاً لدرجة الماجستير) يعملها أنه يعرف كويس الفرق بين عنوان الماجستير Title وبين هيكل الماجستير Structure.


أثناء دراستي للماجستير ببريطانيا جمع بيني وبين إحدى الطالبات عمل مشترك، وبعدها عرفت أنه الطالبة دي مع أنها بتقرأ معانا نفس التخصص الذي هو ماجستير في دراسات التنميّة MSc in Development Studies لكن وفي نفس الوقت فإن كل الكورسات التي تدرسها لا توجد في القسم المسوؤل من هذا الماجستير International Development Department بل تتبع لمعهد دراسات الجندر Gender Institute، قلت ليها أنا عارف أنه ممكن تقرأ كورس أو كورسين برا القسم بتاعك لكن معقولة كل الكورسات الاختياريّة ممكن تقرأها من أقسام تانيّة، قالت لي عادي جداً !


في أغلب برامج الماجستير بتكون في كورسات إجباريّة وكورسات اختياريّة، الكورسات الاجباريّة بتمثل غالباً من 20-30% من نسبة الكورسات الممكن تقرأها، وباقي 70-80% بتكون تابعة للكورسات الاختياريّة. الفكرة العايز أقولها أنه أنت ممكن عادي تقرأ ماجستير عنوانه ما مرتبط شديد بالحاجة الأنت عايزها لكن في نفس الوقت ممكن تكون كل كورساتك الاختياريّة في التخصص أو الحاجة الأنت عايز تقرأها. وفي المقابل، ممكن تختار ماجستير عنوانه يكون قريب جداً من التخصص الأنت عايزه، لكن الكورسات الاختياريّة المتاحة تكون أقرب لتخصص تاني تماماً، وبالتالي فعملياً كدا أنت ما حتكون درست التخصص الأنت عايزه. فما تركز بس في العنوان بتاع الماجستير !


علي سبيل المثال، برنامج الماجستير الذي درسته كانت الكورسات الاجباريّة فيه بتمثل 25% بينما الكورسات الاختياريّة بتمثل 50%، وبحث التخرج (الذي يمكن اعتباره كورس اختياري كذلك) 25%. بتذكر أنه في عدد من الطلاب الأجانب الدرسوا معانا تخصص دراسات التنميّة كانوا مهتمين بدراسات السياسة والإدارة العامة Public Administration، فقاموا قسموا كورساتهم الاختياريّة إلي قسمين: في القسم الاول قدموا للكورسات الاجباريّة بتاعت طلاب الإدارة العامة، والقسم التاني كان عبارة عن كورسات متخصصة في تحليل السياسات الاقتصاديّة، وأخيراً كتبوا البحوث بتاعتهم عن الإدارة العامة. فممكن تقول أنه الطلاب ديل مع أنهم درسوا دراسات تنمية لكن عندهم معرفة صلبة جداً بالإدارة العامة.


عموماً كدا، معرفة الفرق الدقيق بين عنوان الماجستير Title وبين هيكل الماجستير Structure دا ممكن يفرق معاك في ثلاثة حاجات:


أولاً: ممكن تكون عايز تقرأ برنامج عنده عنوان معين، لكن عدد المقاعد الفيه قليلة جداً أو المنافسة عليه عاليّة، وبالتالي تقوم تزيد فرصة قبولك في الجامعة بإنك تقدم لبرنامج تاني (المنافسة فيه قليلة أو عدد المقاعد بتاعته كثيرة) مع أنه عنوانه مختلف عن الحاجة الأنت عايزها، لكن الكورسات الاختياريّة بتاعته ممكن تخليك عادي تقرأ نفس الكورسات المهمة الكنت أنت عايزها في البرنامج الأول الفيه منافسة عالية. أقرب مثال للحاجة دي هي الطالبة التي تريد التخصص في درسات الجندر لكنها قدمت لتخصص دراسات التنمية التي ذكرتها في أول المقال دا، أو الطلاب المهتمين بالإدارة العامة لكن درسوا تخصص دراسات التنميّة.


ثانيّة: في فرص العمل. لأنه في بعض عناوين الماجستير ممكن تكون مناسبة أكثر لسوق العمل وبعضها ممكن يكون أقل مناسبة لسوق العمل. لأننا كلنا بنعرف أنه سوق العمل (بالذات العالميّ) التوظيف فيه بتم في خطوات متعددة. ممكن عادي جداً لأنه عنوان الماجستير بتاعك ما مناسب شديد، يتم ابعادك من المنافسة في الخطوات الأولي حتي من دون النظر إلي تفاصيل الكورسات التي درستها، خصوصاً لو كانت المنافسة علي التوظيف عالية. علي سبيل المثال، أنا ذكرت ليكم أني في أول المقال درست ماجستير في دراسات التنميّة، لكن الماجستير الذي تم قبولي فيه أولاً كان عنوانه الاقتصاد السياسيّ للتنمية المتأخرة Political Economy of Late Development، لكن أنا غيرت لسببين رئيسين: أولهما أنه الكورسات الاختياريّة الممكن ادرسها مفتوحة تماماً في الخيار الأول، أما في الخيار الثاني فكانت أكثر تضيقاً. السبب الثاني أنني كنت بتكلم مع المشرفة بتاعتي عن سوق العمل بعد الانتهاء من الماجستير ففهمت منها أنه عنوان الماجستير ممكن يفرق في الفرص الممكن تقدم ليها. أنا غيرت عنوان الماجستير لكن كل الكورسات العايز أقراها في الاقتصاد السياسيّ درستها، وفي نفس الوقت قدرت اتحصل علي عنوان ماجستير أكثر مناسبة لسوق العمل. كمثال آخر، عنديّ صديق مهندس قال لي أنه تخصص Signal Processing فيه حاجات مشتركة كثيرة مع Data Science بالذات في موضوع تحليل البيانات والتنبأ بالمسارات والنتائج. أها الحاجة العايز أقولها أنه حتي لو أنت زول مهتم بموضوع تحليل البيانات الذي ذكرته، ففي سوق العمل في فرق بين المتخصص في Signal Processing وبين المتخصص في Data Science.


ثالثاً: في المنح الممكن تقدم ليها. نحن عارفين أنه أغلب المنح بتكون مركزة مع تخصصات معينة (زي دراسات التنمية والصحة العامة والسياسات الاجتماعيّة وريادة الاعمال والطاقات المتجددة وغيرها). لو أنت زول عارف كويس الفرق بين الكورسات الانت عايز تدرسها وبين العنوان بتاع الماجستير ممكن تقرأ ماجستير عنوانه بديك الحق أنك تقدم في منحة معينة و تشيلها كمان، وبعداك داخل الماجستير دا تشيل الكورسات الاختياريّة البتنفع مع التخصص الحقيقيّ الأنت مهتم بيه. أنا بعرف صديق مهندس شال منحة متعلقة بريادة الاعمال والتنميّة عشان عنوان الماجستير المشي يقرأه كان بيجمع بين الهندسة وريادة الأعمال. مع أنه الصديق دا قال لي أن 70% من الماجتسير دا كان عبارة عن كورسات هندسية بحته، و30% كانت عبارة عن ريادة أعمال.


أخيراً، قد يستغرب الكثير منكم لماذا اكتب هذا المقال في هذا الوقت الذي لا يعتبر وقت للتقديمات ولا للمنح، والإجابة العايزة أقولها أنه من تجربة ثلاثة سنوات في موضوع المنح والتقديمات للدراسة خارج السودان ممكن أجزم أن الناس الأقرب لأنهم يشيلوا المنح العايزينها أو يتم قبولهم في البرامج العايزنها = هم الناس البخططوا من بدري، والبجهزوا حاجاتهم من بدري، مش الناس البقدموا في المنح قبال ما تقفل بأيام ولا بأسبوع.


فلهذه النوعية من الناس، أهدي هذا المقال المتواضع !



 
التعليقات



اضافة تعليق


- الاسم

- البريد الالكتروني

- التعليق